مدونة فراس السّواح

ألغاز الإنجيل

ألغاز الإنجيل: بولس نبي المسيحية

أضواء على شخصيته وحياته
هذه المواجهة مع المسيح ينقلها لنا سفر أعمال الرسل على لسان بولس نفسه: "وإني لسائر وقد اقتربت من دمشق، إذا نور من السماء قد سطع حولي عند الظهر، فسقطتُ إلى الأرض وسمعتُ هاتفاً يقول لي: شاؤل، شاؤل، لماذا تضطهدني؟ فقلتُ: من أنت سيدي؟ قال: أنا يسوع الناصري الذي أنت تضطهده.

قراءة المقال

ألغاز الإنجيل: نظرية المؤامرة هل نجا يسوع من الموت؟

وتقول هذه الموروثات الهندية والإسلامية إن عيسى قد دُفن في مدينة سري نكار بولاية كشمير في شمال الهند، وقبره قائم إلى اليوم ويدعى من قبل السكان المحليين بمزار يوز آسف نبي الله، وهو واقع في محلة للمسلمين لا يسكنها الهنود وليس لهم فيها مقابر. وتقول الأخبار المتداولة بين هؤلاء المسلمين الذي يُعظمون القبر ويزورونه، إنه يضم رفات النبي يوز (= يسوع) الذي جاء إلى كشمير قبل البعثة المحمدية بستمئة سنة، وهذه هي الفترة الزمنية الفاصلة بين حياة عيسى وحياة نبي الإسلام.(3)

قراءة المقال

ألغازالإنجيل: لغز قيامة يسوع

وفي الحقيقة فإن المتتبع للتطورات اللاهوتية التي طرأت على العقيدة المسيحية خلال القرون الخمسة أو الستة التي أعقبت وفاة يسوع، ليعجب من تعايش مفهوم القيامة الجسدية ليسوع مع الاتجاه الذي كان يركز أكثر فأكثر على ألوهيته، على الرغم من استحالة التوفيق بين جوهر الجسد وجوهر الألوهة. هذا العجب يبلغ أشده بعد إصرار اللاهوت المسيحي على تبني مفهوم القيامة الجسدية مع تبنيه في الوقت نفسه لعقيدة الثالوث. فكيف يكون يسوع في السماء أحد تجليات الثالوث الأقدس مع احتفاظه بجسده الذي يحمل آثار الثقوب في يديه وأثر الحربة في جنبه؟  "

قراءة المقال

ألغاز الإنجيل: البريء على الصليب

مرّة أخرى، هنالك سؤال يتعلّق بيوسف الرامي الذي هو أحد أكثر الألغاز في الإنجيل إثارة للحيرة. فلماذا من بين كلّ الناس تقدّم يوسف الرامي لطلب جسد يسوع من بيلاطس؟ لقد كان التلاميذ مختبئين خوفاً من الملاحقة، ولكن التلميذ الحبيب المقرّب من رئيس الكهنة كان حاضراً عملية الصلب وواقفاً تحت صليب يسوع عندما أُنزل. فلماذا لم يتطوع لهذه المهمة وهو أولى بها من تلميذ سرّي كان يخشى من افتضاح أمره ويحرص على مكانته كعضو في المجلس اليهودي؟ هل كان شخصية حقيقة أم شخصيّة خيالية تم ابتكارها لملء الفجوات في قصّة الصلب المشوّشة التي وصلت إلى الإنجيليين؟

قراءة المقال

1 ألغاز الإنجيل: لغز القبر الفارغ

بما لن يكون باستطاعتنا أبداً أن نعرف ما جرى ليسوع بعد أن أُودع على عجل في قبر مؤقت قريب من موضع الصلب في أرض يملكها يوسف الرامي. الأمر الوحيد الذي يمكننا التثبت منه وتتفق عليه الروايات الأربع، هو أن القبر وُجد فارغاً في صباح اليوم الثالث للصلب، وفي ما عدا ذلك فإنّ هذه الروايات تختلف فيما بينها في كل التفاصيل، كما تختلف مع سفر أعمال الرسل ومع أقدم رواية عن القيامة والظهورات وهي رواية بولس. ،

قراءة المقال

ألغاز الإنجيل: لماذا أُعدم يسوع؟

عد أن عرضنا بالتفصيل في البحث السابق كل ما ورد في الروايات الإنجيلية الأربعة عن محاكمة يسوع، والتي بدت مجرد استجواب قصير قاد إلى إصدار حكم لم يكن القاضي نفسه مقتنعاً به، هناك سؤالان لا يسعفنا النص بجواب مقنع عليهما. الأول هو لماذا رفعت سلطة الهيكل قضية يسوع إلى بيلاطس بتهمة التحريض السياسي ضد روما، وهي تهمة لم تستطع إثباتها عليه ولم تقدر على حشد الشهود لها؟ والسؤال الثاني هو لماذا رضخ بيلاطس لضغط اليهود بعد أن أعلن مراراً قناعته التامة ببراءته مما يتهمونه به؟ لقد قال بيلاطس لليهود وفق رواية مرقس بعد أن انتهى من استجواب يسوع: 

قراءة المقال

ألغاز الإنجيل: محاكمة يسوع

مرت محاكمة يسوع بمرحلتين، المرحلة الأولى في بيت رئيس الكهنة وكان الهدف منها جمع الشهادات ضد يسوع من أجل تقديمه إلى بيلاطس بتهمة التحريض السياسي ضد روما، والمرحلة الثانية في قصر بيلاطس الذي تولى بنفسه إجراءات المحاكمة.
 إن كل ما وصل إلى يدي مما كتبه الباحثون المحدثون في العهد الجديد عن محاكمة يسوع، يركز على ما ورد في التقليد المرقسي ولا يعير اهتماماً لما ورد في إنجيل يوحنا. فيسوع قد اعترف أمام قضاته أخيراً بأنه المسيح وبأنه ابن الله، وملك اليهود، وحُكم عليه بالموت لما تثيره هذه الألقاب من تداعيات سياسية في ذلك الوقت. ولكن أجوبة يسوع على قضاته في التقليد المرقسي ليست على هذه الدرجة من المباشرة والوضوح.

قراءة المقال

هل تناول يسوع عشاء الفصح؟

في وقفة عيد الفصح تذبح كلّ أسرة يهودية مقتدرة خروفاً أو جدياً يُدعى بحَمَل الفصح، ثم يتناولونه مساء وفق طقس خاص يُدعى عشاء الفصح، وذلك احتفالاً بذكرى الخروج من مصر. وقد استنّ الإله يهوه لموسى وشعبه هذا الطقس عشيّة الخروج على ما نقرأ في سفر الخروج :
“وكلم الربّ موسى وهرون في أرض مصر قائلاً: هذا الشهر يكون لكم رأس الشهور، هو لكم أوّل شهور السنة. كَلَّما كلّ جماعة إسرائيل قائلين: في العاشر من هذا الشهر يأخذون لهم كلّ واحد شاة بحسب بيوت الآباء، شاة للبيت (الواحد). وإن كان البيت صغيراً عن أن يكون كفؤاً لشاة يأخذ هو وجاره القريب من بيته بحسب عدد النفوس… تكون لكم شاة صحيحة ذكراً ابن سنة تأخذونه من الخرفان أو الماعز، ويكون عندكم تحت الحفظ إلى اليوم الرابع عشر من هذا الشهر. ثم يذبحه

قراءة المقال

ألغاز الإنجيل / الأيام الستة الأخير أو أسبوع الآلام

تُدعى الأيام الستة الأخيرة التي قضاها يسوع في أورشليم بأسبوع الآلام. وهي تمتد من يوم الأحد الواقع في 10 نيسان/إبريل إلى يوم الجمعة الواقع في 15 نيسان/إبريل وهو أول أيام عيد الفصح اليهودي. في مساء اليوم السابق للعيد أي يوم الخميس الواقع في 14 نيسان/إبريل (والذي سندعوه هنا بوقفة العيد)، يتناول اليهود في بيوتهم عشاءً طقسياً يُدعى عشاء الفصح. فما الذي قام به يسوع خلال هذه الأيام الستة التي انتهت بموته على الصليب؟ إن الأناجيل الأربعة ليست على اتفاق فيما يتعلق بأحداث هذه الفترة. فشهادة إنجيل يوحنا تُعارض شهادات الأناجيل الإزائية، وهذه بدورها غير متفقة فيما بينها.
فيما يلي من هذا البحث سوف نستعرض الروايات الإنجيلية الأربعة ونُقارن فيما بينها، لنصل إلى نتيجة مرجَّحة بخصوص ما حدث، لاسيما فيما يتعلق بيوم العشاء الأخير ويوم الصلب، لما لهذين التاريخين من أثر على العقيدة المسيحية.

قراءة المقال

التحقيب الزمني لكرازة يسوع

لا تقدم لنا الأناجيل الإزائية تحقيباً زمنياً واضحاً للمدة الفاصلة بين أول ظهور علني ليسوع وزيارته الأولى والأخيرة لأورشليم حيث حوكم وصُلب. وقد دامت زيارته هذه خمسة أيام فقط، فقد دخلها بعد ظهر يوم الأحد وصُلب صباح يوم الجمعة أول أيام عيد الفصح اليهودي. وخلال هذه المدة قصد الهيكل في ثلاثة أيام هي: الأحد والاثنين والثلاثاء، حيث كان يُعلِّم ويُجادل اليهود ثم يعود للمبيت في قرية بيت عنيا. وفي يوم الخميس لبث في بيت عنيا خلال النهار ثم غادرها ليلاً لكي يتناول طعام عشاء الفصح مع تلاميذه. وهذه المدة القصيرة لم تكن كافية في اعتقادنا لكي يتمكَّن يسوع من إبلاغ رسالته إلى أهالي أورشليم،

قراءة المقال

طقوس الاستسرار ولغز إحياء لعازر

الأسرار” أو Mysteria باللغة اليونانية، و Mysteries بالإنكليزية، هي العبادات السرية التي تمارس طقوسها في الخفاء. وهي تختلف عن العبادات التقليدية الظاهرية، سواء في ممارساتها الشعائرية، أم في مفاهيمها اللاهوتية التي لا تُكشف إلا للمريدين الذين تمّ قبولهم فيها وتعديتهم إلى أسرارها بعد المرور بالطقوس الإدخالية، أو طقوس الاستسرار (= Initiation). وهذه الطقوس هي التي تعبر بالمريد إلى الحلقة الداخلية للعارفين بالألوهة المعبودة، وذلك على عدّة مراحل ترتقي بالمنتسب الجديد تدريجياً، وعبر فترات زمنية تطول أو تقصر تبعاً لاستعداده الروحي، حتى تصل به إلى الدرجة العليا التي تكتمل عندها معارفه ويغدو حكيماً. وعلى المنتسب بعد عبوره إلى أسرار العبادة ألا يبوح بمعارفه التي اكتسبها لمن هم من خارج أو لمن هم دونه في المرتبة. ومثل هذا الارتقاء عبر درجات المعرفة ما زال معمولاً به .

قراءة المقال

مشكلة إنجيل يوحنا وعودة إلى التلميذ المحبوب

يعتبر إنجيل يوحنّا ظاهرة متفرّدة بين الأناجيل الأربعة. فهو يمتلك رؤية خاصة، وبنية عامّة، وتحقيباً زمنياً، وأسلوباً في أقوال يسوع، لا يوازيها شيء في الأناجيل الأخرى. كما يقدّم لنا لاهوتاً مختلفاً عن لاهوت الأناجيل الإزائية. فرسالة يسوع في الأناجيل الإزائية هي رسالة أخروية، تركّز على قرب حلول ملكوت الله والمطالب الأخلاقية اللازمة لدخوله، عندما ينتهي الزمن والتاريخ وينتزع الله العالم من سلطة الشيطان، ويرسل ابنه في قدومه الثاني ديّاناً ينهي العالم القديم ويقيم على أنقاضه عالماً جديداً يرثه المؤمنون. وقد ورد تعبير ملكوت الله في الأناجيل الإزائية نحو ثمانين مرّة. أمّا إنجيل يوحنّا الذي لم يرد فيه هذا التعبير إلا مرّة واحدة، فإنّ طريقة تعامله معه توضّح لنا مراميه اللاهوتية المختلفة : “ما من أحد يمكنه أن يرى ملكوت الله إلا إذا وُلد من علٍ. فقال له نيقوديموس : كيف يسع الإنسان أن يولد وهو شيخ؟ أيستطيع أن

قراءة المقال

في البدء كان كلمة / أضواء على مقدمة إنجيل يوحنا

تتميّز أقوال يسوع في الأناجيل الإزائية بأنّها تدور حول الآب السماويّ، وقرب حلول ملكوت السماء والمتطلبات الأخلاقية لدخولها. وهذا يعني أنّ تعاليمه لم تكن تتمركز حول ذاته بل حول الآب وغالباً ما كان يصوغ تعاليمه على شكل أمثال أو أقوال قصيرة، وذلك استجابة لأسئلة يوجّهها إليه التلاميذ أو آخرون من الجمع الفضولي الذي كان يلئتم حوله، ونادراً ما كان يلجأ إلى الخُطب الطويلة المُعدَّة بعناية مسبقاً. أمّا خطبة الجبل الواردة في إنجيل متّى : 5، فإنّ الباحثين في العهد الجديد اليوم متّفقون على أنها من ترتيب مؤلف الإنجيل، الذي جمع أقولاً أصلية ليسوع قيلت في مناسبات متفرّقة، ثمّ نسّق بينها في نصّ مطّرد ما زالت علائم الخلل واضحة فيه. فإذا انتقلنا إلى إنجيل يوحنّا وجدنا أنّ تعاليم يسوع تأتي غالباً على شكل خطب طويلة مفكّكة الأجزاء، وتتضمّن أقوالاً ذات طابع رمزيّ ومجازيّ، موضوعها الأساسي يسوع الابن وعلاقته بالآب، ودوره المرسوم في خطة الخلق. وغالباً ما كانت هذه الأقوال على درجة من الصعوبة بحيث أنّ تلاميذه أنفسهم لم

قراءة المقال

ألغاز الانجيل / سيرة يسوع والنبوءات التوراتية

لقد كان في حوزة مؤلّفي الأناجيل المتضلّعين في الأسفار التوراتية مجموعة كبيرة من المقاطع الكتابية، التي كان الاعتقاد في زمنهم سائداً بأنّها نبوءات عن مسيح آخر الأزمنة، حاولوا من خلالها رسم سيرة ليسوع تنطبق عليها هذه النبوءات، ولو على حساب ابتكار بعض الأقوال المنسوبة إلى يسوع أو بعض الأحداث في سيرته. وإليكم فيما يلي قائمة بأهمّ النبوءات وكيف طبّقها الإنجيليون على حياة يسوع :

1 – سيكون وارثاً لعرش داود أبيه :

* ” لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابناً، وتكون الرياسة على كتفيه، ويدعى اسمه عجيباً، مشيراً، أباً أبدياً، رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته، ليثبتها ويعضدها بالحقّ والبرّ من الآن إلى الأبد”. (إشعيا 9: 6-7) .

قراءة المقال

هل تنبّأ يسوع بموته وقيامته؟

منذ الأشهر الأولى لكرازته، وبعد سماعه خبر مقتل يوحنا المعمدان، ابتدأ يسوع يتنبّأ أمام تلامذته بأنّه سوف يعاني آلاماً شديدة في أورشليم ويُقتل وبعد ثلاثة أيام يقوم. وقد كانت النبوءة الأولى في مدينة قصيرية فيلبس بعد أن تعرّف عليه بطرس على أنه المسيح : ” فسأل في الطريق تلاميذه : من أنا على حدّ قول الناس؟ فأجابوه: يوحنا المعمدان وبعضهم يقول إيليا وآخرون أحد الأنبياء. فسألهم : ومن أنا على حدّ قولكم أنتم؟ فأجاب بطرس: أنت المسيح. فنهاهم أن يخبروا أحداً بأمره. ثم بدأ يُعلّمهم أنّ ابن الإنسان يجب عليه أن يعاني آلاماً شديدة، وأن يرذله الشيوخ والأحبار والكتبة، وأن يُقتل وبعد ثلاثة أيام يقوم. وكان يقول هذا القول صراحة، فانفرد به بطرس وراح يعاتبه (وفي ترجمة أخرى ينتهره). فالتفت فرأى تلاميذه فزجر بطرس قائلاً : اذهب عنّي يا شيطان، لأنك لا تهتم بما لله بل بما للناس.” (مرقس 8: 27-33). /

قراءة المقال

هل أفلح يسوع خلال حياته؟

إنّ الإجابة على السؤال المطروح في العنوان، هي مسألة حيوية لفهم ما وراء السطور في الرواية الإنجيلية، لا سيما فيما يتعلّق بأحداث الأسبوع الأخير من حياة يسوع، وهي الأحداث التي سنحاول بسط ألغازها في الأبحاث القادمة.
غالباً ما يحدثنا الإنجيليون عن الجموع التي كانت تتقاطر إلى يسوع لتسمع كلامه أو لتحصل على الشفاء منه : “وبينما ذهب هذان ابتدأ يسوع يقول للجموع … الخ.” (متّى 11: 7). “وابتدأ يُعلّم عند البحر، فاجتمع إليه جمع كثير حتى أنه صعد إلى سفينة في البحر وجلس فيها، والجمع كله كان عند البحر على الأرض.” (مرقس 4: 1). ” فمضوا في السفينة إلى موضع خلاء منفردين، فرآهم الجموع منطلقين وعرفه كثيرون فتراكضوا إلى هناك من جميع المدن مُشاة وسبقوهم واجتمعوا إليه.” (مرقس 6: 32-33) . “ولما

قراءة المقال

شخصية يسوع وطباعه

صحيح إننا لا نعرف شيئاً عن شكل يسوع وهيئته وطول قامته ولون شعره وبشرته وعينيه. والسبب في ذلك لا يرجع إلى أن أحداً لم ير يسوع ليصفه لنا، على ما يقول من ينفي وجود يسوع كشخصية تاريخية، وإنما إلى التغيرات اللاهوتية المبكرة التي كانت تسير بشكل حثيث نحو تقديس هذا المعلم، وصرف الأنظار عن جانبه البشري. وهذا ما حصل من قبلُ لكثير من المعلمين الروحيين، لأن البشر لم يقبلوا حكمة الإنسان وفضلوا عليها حكمة متوهمة تأتي من عالم الغيب، ولم ينصتوا لحكيمٍ إلا بعد أن ألبسوه رداء القداسة ووضعوا في فمه كلام الآلهة.

ومع ذلك، فإن كل ما في الأناجيل يرسم لنا صورة كاملة البشرية ليسوع. فقد نشأ في

قراءة المقال

ألغاز الإنجيل / أين اختفى الرسل؟

فيما عدا بطرس الذي تمتع في الأناجيل الأربعة وفي أعمال الرسل بشخصية واضحة تساعدنا حتى على رسم ملامح وجهه، فإنّ بقية التلاميذ يبدون كأسماء بلا شخصيات واضحة، فهم أشبه بالكومبارس في مسرحية فخمة، والعديد منهم يختفي بعد ورود اسمه في قائمة الرسل ولا نكاد نعثر له على أثر. وقد قمت بتتبع آثار هؤلاء عبر أحداث الإنجيل، ورصدت الدور الذي لعبه كل منهم في هذه الأحداث، وإليكم النتيجة:
1 – ورد اسمه 25 مرة لدى الإزائيين، وستّ مرات لدى يوحنّا.
2 – أندراوس : فيما عدا رواية دعوة التلاميذ وقائمة الرسل، لا يظهر أندراوس لدى الإزائيين الثلاثة إلا مرّتين وبشكل عابر. في المرّة

قراءة المقال

مشكلة الرسل الإثني عشر

كانت المهمّة الأولى التي اضطلع بها يسوع بعد اعتماده على يد يوحنا المعمدان وسماعه للصوت الإلهيّ، هي دعوته التلاميذ للانضمام إليه. نقرأ في إنجيل مرقس: “وبعدما أُسلم يوحنا جاء يسوع إلى الجليل يكرز ببشارة ملكوت الله… وفيما هو يمشي عند بحر الجليل أبصر سمعان وأندراوس أخاه يلقيان شِباكاً في البحر لأنهما كانا صيادين، فقال لهما يسوع: هلمّ ورائي فأجعلكما تصيران صيّادي الناس. فللوقت تركا شباكهما وتبعاه. ثمّ اجتاز من هناك قليلاً فرأى يعقوب بن زبدى ويوحنّا أخاه وهما في السفينة يصلحان الشباك، فدعاهما للوقت فتركا أباهما زبدي في السفينة مع الأُجراء وذهبا وراءه”. (مرقس 1: 14-20). وللوقت شرع يسوع في مهامّه التبشيرية وراح يجول في القرى والبلدات المجاورة ويشفي المرضى والمقعدين ومن بهم مسّ. ” ثم خرج إلى البحر فأتاه كلّ الجمع فأخذ يعلّمهم. وفيما هو مجتاز

قراءة المقال

لغز إخوة يسوع

كانت أسرة يوسف ومريم تضمّ، إلى جانب يسوع البكر، أربعة إخوة له وأختين. عن هؤلاء الأخوة لا نعرف إلا أقلّ من القليل، فقد أشار إليهم مرقس ومتّى مرّتين بشكل عابر، المرّة الأولى في معرض تعجّب أهل الناصرة عندما سمعوا كلمات الحكمة التي تخرج من فم يسوع فقالوا : “أليس هذا هو النجّار ابن مريم وأخو يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان؟ أوَليست أخواته ههنا عندنا؟ ” (مرقس 6: 3). وفي الموضع المقابل عند متّى نقرأ : “أليس هذا ابن النجّار؟ أليست أمّه تدعى مريم وإخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا؟ أوَليست أخواته جميعاً عندنا؟” (متّى 13: 55). ويرد ذكر الإخوة عند مرقس ومتّى مرّة ثانية عندما جاءت أمّ يسوع وإخوته يطلبونه وهو يكلّم الجموع : ” فجاء حينئذٍ إخوته وأمّه ووقفوا خارجاً وأرسلوا إليه يدعونه. وكان الجمع جالساً حوله فقالوا له : هو ذا أمّك وإخوتك خارجاً يطلبونك.

قراءة المقال

الإطار التاريخي للإنجيل

لقد ظهرت الأناجيل الأربعة في وقت موثّق لنا كل التوثيق، ونعرف الكثير عن أحداثه وشخصياته. في ذلك العصر كانت الكتابة التاريخية قد بلغت درجة عالية من النضج، وكان أصحابها يتّبعون مناهج متطورة في التوثيق وتقصي الحقائق. ولكن مؤلفي الأناجيل لم يكونوا مؤرخين بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة، ولم يكن بين أيديهم وثائق مكتوبة عن حياة يسوع وما جرى له قبل عقود عديدة مضت، وإنما أخبار متداولة شفاهة تلونت عبر الزمن بالتطورات اللاهوتية ضمن الفكر المسيحي، وبالآراء ووجهات النظر المتخالفة للمجموعات المسيحية، فانتقى كل منهم ما انتقى وأسقط ما أسقط. وهم في اختيارهم للمعلومات لم يكونوا يتوخون الدقة التاريخية وإنما دعم وتقوية الإيمان، وتقديم الإرشاد للمجموعات المسيحية. وهذه العلمية الانتقائية قد ترافقت مع عملية تأويلية من شأنها إعادة صنع الحدث بطريقة خلاقة، لا

قراءة المقال