مدونة فراس السّواح

مقالات

هذا القسم يتضمن كامل المقالات التي نشرتها خلال العقود الماضية دون تبويب.

ألغاز الإنجيل / خفايا إنجيل مرقس الإنجيل السرّيّ ولغز التلميذ الحبيب (2/2)

في الحلقة الأولى من هذه الدراسة تحدّثنا عن تفرّد إنجيل يوحنا عن الأناجيل الثلاثة المتشابهة: مرقس ومتّى ولوقا، سواء من حيث رسالته اللاهوتية أو من حيث روايته لأحداث مهمّة بالنسبة لتشكيل العقيدة المسيحية. ولعلّ أهمّ هذه الأحداث التي انفرد بها يوحنا القصة المعروفة عن إحيائه لفتى كان يحبّه اسمه لعازر بعد مضيّ أربعة أيام على موته. ولعازر هذا كان من أسرة غنيّة تمتلك بيتاً واسعاً في قرية بيت عنيا الواقعة على مسافة ثلاثة كيلومترات إلى الشرق من أورشليم، وكان يعيش مع أختين شابّتين له، الأولى تدعى مرثا والثانية مريم. وقد اعتاد يسوع زيارتهم بصحبة تلاميذه الإثني عشر والإقامة عندهم.
عندما كان يسوع مقيماً عند الأردن في الموضع الذي كان يوحنا المعمدان يُعمّد فيه، أرسلت مريم من يخبره بأنّ الذي يحبّه مريض. فمكث يسوع في ذلك المكان يومين، ثم قال لتلاميذه إنّ لعازر قد مات وأنّ عليهم التوجّه

قراءة المقال

ألغاز الإنجيل / خفايا إنجيل مرقس (1/2)

لم يترك يسوع أثراً مكتوباً بل تعاليم شفوية وسيرة حياة، وكانت الجماعات المسيحية الأولى تتناقل أقواله وأعماله كما وصلت إليها عن طريق تلامذته المباشرين ممن رافقوه عبر مسيرته التبشيرية القصيرة. وعندما مات معظم أفراد الجيل الذي عاصر يسوع حاملين معهم ذكرياتهم وانطباعاتهم المباشرة، بدت الحاجة ماسة إلى تدوين سيرة يسوع وتعاليمه.
وهكذا ظهرت على التتابع الأناجيل الأربعة التي عُزيت إما إلى شخصيات من العصر الرسولي مثل مرقس ولوقا، أو إلى تلاميذ مباشرين ليسوع مثل متّى ويوحنا. وجميع هذه الأناجيل دوّنت باليونانية لغة الثقافة في ذلك العصر.
هنالك إجماع اليوم بين الباحثين في كتاب “العهد الجديد” على أن إنجيل مرقس هو أقدم الأناجيل وأنه دون نحو عام 70م. يليه أنجيلا متّى

قراءة المقال

فلسفة الجدل (أو التغيرات) في كتاب التاو تي تشينغ

رغم أنّ الديانة الصينية القديمة كانت حافلة بالآلهة من كلّ نوع، فإنّ الصينيين عبر تاريخهم لم يأخذوا الألوهة المشخصة بشكل جدّي، ولم يُظهروا ميلاً لاعتبار الكون مخلوقاً من قبل إله سماويّ يتحكّم فيه عن بُعد، وإنما رأوا في النظام الكونيّ ما يشبه الجسد الحيّ الذي ينظم نفسه بنفسه وفق آلية ضبط ذاتي. أما الآلهة التقليدية فلم تكن في أصلها إلا أسلافاً

قراءة المقال

فلسفة الحُكم في كتاب التاو تي تشينغ

في مقالاتنا السابقة، بسطنا بإيجاز مفهوم “التاو” عند الحكيم الصيني لاو- تسو في كتابه “التاو تي تشينغ”، وهو الكتاب الذي مارس تأثيراً كبيراً على تشكيل العقل الصيني وعلى ثقافة الشرق الأقصى بصورة عامة منذ القرن الخامس قبل الميلاد، وما زال موضع اهتمام من قبل الفلاسفة والمفكرين شرقاً وغرباً. فالتاو هو المبدأ الأول المحيط بكل شيء والموجود في كل شيء؛ المركز الساكن الذي تدور حوله عجلة الوجود،

قراءة المقال

تراتيل أختاتون وسفر المزامير

في أواسط القرن الرابع عشر قبل الميلاد، وخلال الفترة التي كانت فيها مصر في أوج عظمتها وقوّتها، ارتقى عرش هذه الإمبراطورية مترامية الأطراف الفرعون أمنحوتب الرابع، أو أختاتون كما دعا نفسه بعد ذلك، وحكم لمدة ستّ عشرة سنة (1369-1353 ق.م) أسّس خلالها لأوّل ديانة توحيدية معروفة لنا تاريخياً.

قراءة المقال

عرس الربيع / قراءة في نشيد الإنشاد الذي لسليمان

” ليقبّلني بقبلات فمه، لأنّ حبّك أطيبُ من الخمر. أدهانك طيّبة العَرْف، واسمك دهنُ مهراق، لذلك أحبّتك العذارى. اجذبني وراءك فنجري، نبتهج ونفرح بك، نذكر حبّك أكثر من الخمر”.
بهذا المطلع يبدأ نشيد الإنشاد المعزوّ للملك سليمان،

قراءة المقال

طوفان نوح بين التوراة والقرآن الكريم

أسطورة الطوفان الكبير الذي غمر الأرض وأفنى البشر والكائنات الحية، عدا فئة قليلة نجت وأعادت بناء الحضارة، هي أسطورة شائعة في ثقافات العالم القديم وفي الثقافات البدائية المعاصرة. ولكنّ السومريين في جنوب وادي الرافدين كانوا أوّل من قدّم لنا وثيقة مكتوبة عن هذه الأسطورة ترجع إلى النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد.

قراءة المقال

قصة سقوط الإنسان بين القرآن والتوراة

لم يطل الوقت بآدم وزوجه في الجنة، لأن معصيتهما للخالق قد تسببت بطردهما من الجنة إلى الأرض القاحلة ليُحصّلا قوتهما منها بالتعب والعرق، وسنبتدئ أولاً بسرد الرواية الرسمية التوراتية لقصة السقوط كما وردت في سفر التكوين، ثم ننتقل إلى الرواية غير الرسمية التي وردت في الأسفار غير القانونية.
الرواية الرسمية للسقوط :
” وأخذ الربّ الإله آدم ووضعه في جنة عدن ليعملها ويحفظها. وأوصى الربّ الإله آدم قائلاً: من كل شجر الجنة تأكل أكلاً، وأما من شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها، لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت” (التكوين 2: 15-17) .
“وكانت الحية أحيل جميع حيوانات البرية التي عملها الربّ. فقالت للمرأة: “أحقاً قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة؟ فقالت المرأة للحية: من ثمر الجنة نأكل، وأما من ثمر الشجرة التي

قراءة المقال

قصة خلق الإنسان بين القرآن والتوراة

الخلفية الميثولوجية :كانت الميثولوجيا السومرية أوّل من عالج قصّة خلق الإنسان في الأدب المكتوب، وذلك في نص يعود إلى النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد. فقبل أن يظهر الإنسان على مسرح الأرض ويقدم لآلهته القرابين التي تقيم أَوَدَهُم، كان الآلهة يعملون ويكدون في الأرض من أجل تحصيل معاشهم. ثم جاء يوم تعبوا فيه من العمل فمضوا إلى إله الحكمة إنكي ليجد لهم حلاً، ولكن إنكي لم يعط أذناً صاغية لشكواهم، فمضوا إلى أمّه نمو لتكون واسطتهم إليه. فخاطبته قائلة: “أي بنيّ، انهض من مضجعك واصنع أمراً حكيماً. اجعل للآلهة خدماً يقدّمون لهم معاشهم.

قراءة المقال

قصة الخليقة بين القرآن والتوراة

1 – الخلفية الميثولوجية :
تتحدّث أقدم الأساطير المدوّنة في ثقافات الشرق القديم، وهي الأساطير السومرية (النصف الثاني من الألف الثالثة قبل الميلاد)، عن خلق العالم ابتداءً من الهيولى المائية الأولى. ونستطيع اعتماداً على عدد من النصوص السومرية التي لم تصلنا كاملة، إعادة بناء أسطورة التكوين السومرية على الشكل التالي: (1)
1 – في البدء كان الإلهة نمو، وهي المياه البدئية التي انبثق عنها كلّ شيء فيما بعد .
2 – ثم إنّ هذه المياه الأولى قد أنجبت توأمين هما السماء آن، وهو مذكّر، والأرض كي، وهي مؤنّث، وكانا ملتصقين ببعضهما في كتلة مادية غير متمايزة، تدعوها النصوص السومرية بجبل السماء والأرض.
3 – من تلاقح السماء والأرض ولد الهواء إنليل، وبدأ يشعر بالضيق من عدم وجود متّسع له للحركة بين أبويه، فعمد بقوّته الخارقة إلى فصل السماء عن الأرض، فسمت

قراءة المقال

يأجوج ومأجوج / هاروت وماروت بين القرآن والتوراة

يأجوج ومأجوج اسم لقبائل بربرية كانت تفسد في الأرض وتعتدي على جيرانها بالقتل والسلب والنهب. وقد ورد خبرهم في القرآن الكريم في سياق قصة ذي القرنين، وهو ملك صالح مؤمن يسّر له الله أسباب المُلك والسلطان والفتح والعمران، فانطلق في حملة تهدف إلى نشر دين الله بين الأقوام الوثنية، حتى بلغ مغرب الشمس، أي أقصى حدّ في الأرض المسكونة، حيث تغرب الشمس على أفق المحيط. ثم انقلب راجعاً حتى وصل إلى أقصى شرق المسكونة، حيث تشرق الشمس من وراء بقاع مجهولة، فوجد شعباً يتكلم لغة غريبة ساكنا عند فجوة بين سلستي جبال، تتدفّق من ورائها عليهم تلك الأقوام. نقرأ في سورة الكهف:

” ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكراً. إنَّا مكنَّا له في الأرض وآتيناه من كلّ شيء سبباً (1)، فأَتْبع سبباً (2).

قراءة المقال

أهل الكهف بين الأدب السرياني والقرآن

الرواية القرآنية :تتحدّث هذه القصة القرآنية عن عدد من الشباب المؤمن فرّوا من الاضطهاد الدينيّ ورفضوا عبادة الأوثان التي فرضها عليهم الملك، فلجؤوا إلى كهف في جبل خارج المدينة. وهناك ألقى الله عليهم سباتاً فناموا لمدة تزيد عن الثلاثمئة سنة. وعندما انجلت الغمّة بعثهم الله من نومهم وأراد إطلاع الناس على حقيقة ما جرى لهم، ليؤمنوا بأنّ وعد الله حقّ، وأنّه قادر على إحياء الموتى مثلما أحيا هؤلاء الفتية . أمّا عن مناسبة نزول الوحي بهذه القصّة، فيقول ابن كثير إنّ بعضاً من أهل الكتاب سألوا النبيّ عن خبر أصحاب الكهف، فقال لهم ” غداً أجيبكم “، ولم يُتبع قوله هذا بقوله ” إن شاء الله “. ولكنّ الوحي تأخّر عليه خمسة عشر يوماً. وعندما جاء الوحي بالقصّة أراد تعالى تذكير رسوله بنسيانه هذا، ولذلك قال في آخرها: “ولا تقولنّ لشيء إنّي فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله، واذكر ربّك إذا نسيت

قراءة المقال

النبيّ إلياس بين التوراة والقرآن

بعد وفاة سليمان عصى الأسباط العشرة التي تسكن المناطق الشمالية ابنه رجعام وبايعت بالمُلك عامله السابق في هذه المناطق المدعوّ يربعام، ولم يبق لابن سليمان إلا سبطا بنيامين ويهوذا. وبذلك انقسمت المملكة إلى مملكتين واحدة شمالية عاصمتها ترصة دعيت بمملكة إسرائيل ( أو السامرة فيما بعد )، وأخرى جنوبية دعيت بمملكة يهوذا وعاصمتها أورشليم. ومن المفترض أنّ هذه الأحداث قد جرت خلال السنة الأولى من وفاة سليمان، أي عام 931 ق.م .

قراءة المقال

النبيّ أليسع بين التوراة والقرآن

لا يرد ذكر اليسع، أو أليشع كما يدعى في التوراة، إلا مرّتين في القرآن باعتباره من أنبياء الله الصالحين، ودون إعطاء أيّ تفصيلات عن سيرته وقومه وأعماله:

” … وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كلّ من الصالحين، وإسماعيل واليسع ويونس ولوطاً، وكلاً فضّلنا على العالمين. ” (6 الأنعام : 85-86) .

” واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل، وكلٌّ من الأخيار. ” (38 ص: 48) .

ولإلقاء مزيد من الضوء على هذه الشخصية النبوية التوراتية، سنقدّم فيما يلي نبذة مختصرة عن سيرته اعتماداً على سفر الملوك الثاني، الإصحاحات من 2 إلى 10 .

قراءة المقال

أيّوب في ثقافة الشرق القديم :

فقد كان أيّوب رجلاً حكيماً ومستقيماً يتّقي الربّ ويحيد عن الشر. وكانت مواشيه سبعة آلاف رأس من الغنم، وثلاثة آلاف جمل، وخمسين فدان بقر، وخمسمائة أتان، وخدمه كثيرون جداً. فكان أعظم بني المشرق (1: 1-3). وفي أحد الأيام جاء بنو الله ( = الملائكة ) ليمثلوا أمام الربّ وجاء الشيطان معهم. فسأل الربّ الشيطان عمّا إذا كان ينوي شراً لأيّوب، لأنّه ليس مثله رجل صالح وكامل. فأجابه الشيطان: هل مجّاناً يتقي أيّوب الربّ ؟ أليس لأنك سيَّجْتَ حوله وباركْت أعمال يديه فانتشرتْ مواشيه في الأرض؟ ولكن أبسط يدك ومُسَّ كلّ أملاكه بضرٍّ فإنه يجدّف في وجهك. هنا يداخل الشكّ نفس الربّ في أمر أيّوب، ويرغب في معرفة خبيئة نفسه ودواعي صلاحه، فيطلق يد الشيطان في أيّوب يفعل به ما يشاء شريطة أن يبقيه على قيد الحياة، ليعرف هل سيكفر أيّوب إذا زالت عنه النعمة أم لا (1: 6-12) .

قراءة المقال

الملك سليمان بين التوراة والقرآن

توفّي الملك داود بعد أن حكم مدّة أربعين سنة أمضاها في الحروب وبناء الدولة الجديدة، وخلفه على العرش سليمان الابن الثاني لبتشبع زوجة أوريا الحثّيّ الذي أنجبته لداود بعد وفاة ابنهما الأوّل، الذي حكم عليه الربّ بالموت عقاباً على خطيئة داود. ومن المفترض أنّ سليمان قد حكم أربعين عاماً وذلك بين عام 961 ولعام 931 ق.م (1).

ورث سليمان عن أبيه دولة مستقرّة لا يطمع فيها أحد من الأعداء الذين كسر شوكتهم الملك المحارب داود. فتفرّغ سليمان لتنظيم شؤون الدولة، والعلاقات الديبلوماسية، والمشاريع العمرانية. فقد عقد معاهدات صداقة وتعاون مع المدن الفينيقية على الساحل السوريّ، وأرسل إلى حيرام ملك صور طالباً تزويده بخشب أرز من جبل لبنان وبنجّارين وبنّائين فينيقيين لقاء حنطة وزيت يرسلها له. فبنى سليمان قصوراً له ولزوجاته وسراريه اللواتي بلغ عددهن ألفاً. كما بنى

قراءة المقال

الملك داود بين التوراة والقرآن

وآتاه الله المُلك والحكمة وعلَّمه مما يشاء ” ( البقرة : 251). ولكنّ انتقال المُلك إلى داود في الرواية التوراتية بعد أن قتل الفارس الفلسطيني جوليات في المعركة الشهيرة التي وصفناها سابقاً، له قصّة طويلة تمتدّ عبر 14 إصحاحاً من سفر صموئيل الأوّل، لا نستطيع هنا إلا أن نأتي على أهمّ مفاصلها.
فبعد أن اتخذ الربّ قراره بنزع الملك من شاؤل، وأبلغه هذا القرار على لسان صموئيل الذي قال له: “لأنّك رفضت كلام الربّ فإنّ الربّ يرفضك من المُلك”. ناح صموئيل على شاؤل أيّاماً كثيرة. فقال الربّ لصموئيل:
” حتّى متّى تنوح على شاؤل وأنا قد رفضته؟ املأ قرنك دهناً (1) وتعال أرسلك إلى بيت يسِّي البيتلحمي لأنّي قد رأيت في بيته ملكاً … ففعل صموئيل كما تكلّم الربّ وجاء إلى بيت لحم. فارتعد شيوخ المدينة عند استقباله وقالوا: أسلام مجيئك؟ قال: سلام. وقد جئت لأذبح للربّ. تقدّسوا وتعالوا معي إلى الذبيحة. وقدّس يسّي وبنيه ودعاهم إلى الذبيحة… وعَبَرَ يسّي بنيه السبعة أمام صموئيل.

قراءة المقال

الملك شاؤل ( طالوت ) بين التوراة والقرآن

بعد انتهاء المدة التي حدّدها الربّ بأربعين سنة لبقاء بني إسرائيل في الصحراء، ومات كلّ الجيل الذي تمرّد على موسى وخاف دخول أرض كنعان، تحرّك موسى بجماعته لتحقيق وعد الربّ. وفي الطريق توفّي هرون ودفن في جبل هور. وبعد مسيرة شاقّة تخلّلها عدد من المعارك مع الممالك المحلّية في الجنوب السوريّ، حطّ موسى بجماعته على الشاطئ الشرقيّ لنهر الأردنّ مقابل أريحا في موقع يدعوه النصّ بعربات مؤاب، وهناك أصعده الربّ إلى جبل نبو وأراه جميع الأرض الموعودة وقال له : قد أريتك إياها بعينك، ولكن إلى هناك لا تعبر.

قراءة المقال

موسى بين التوراة والقرآن ( 2 / 2 )

– الخروج وعبور البحر :
قصة الخروج من مصر واجتياز سيناء والوصول إلى أطراف بلاد كنعان، وما تلا ذلك من الإقامة في الصحراء مدة أربعين سنة، هي قصة طويلة في التوراة، وتستغرق بقية أحداث سفر الخروج إضافة إلى سفر اللاويين وسفر العدد وسفر التثنية. وقد سلط القرآن الكريم ضوءاً على المفاصل الرئيسية لهذه القصة وتفادى الخوض في التفاصيل. ولذلك سوف نبدأ منذ الآن بإيراد القصة القرآنية أولاً، ثم ما يقابلها في القصة التوراتية .
الرواية القرآنية: (( ولقد أوحينا إلى موسى أن أسرِ بعبادي فاضرب لهم طريقاً في اليم يبساً، لا تخاف دَرَكاً (1 ) ولا تخشى. فأتْبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليمّ ما غشيهم، وأضلّ فرعون قومه وما هدى.)) ( 20 طه : 77 – 79 ) . (( فأتبعوهم مشرقين ( 2).

قراءة المقال

موسى بين التوراة والقرآن ج1

أعطى القرآن الكريم لأخبار موسى وقومه حيزاً في الكتاب لم يعطه لأي شخصية دينية أخرى من الماضي، ولسوف نتابع خيوط قصة موسى كما وردت في كلا النصين، مبتدئين بميلاد موسى:

1 – الميلاد والطفولة:
الرواية التوراتية : (( ومات يوسف وكل إخوته وجميع ذلك الجيل، وأما بنو إسرائيل فأثمروا وتوالدوا وكثرواً جداً. ثمّ قام ملك لم يكن يعرف يوسف، فقال لشعبه: هلم نحتال لهم لئلا ينموا، فيكون إذا حدثت حرب أنهم ينضمون إلى أعدائنا ويحاربوننا ويصعدون من الأرض. فجعلوا عليهم رؤساء تسخير لكي يذلوهم بأثقالهم. فاستعبد المصريون بني إسرائيل بعنف… ونما الشعب وكثر جداً… ثم أمر فرعون جميع شعبه قائلاً : كل ابن يولد للعبرانيين تطرحونه في النهر، لكن كل بنت تستحيونها .

قراءة المقال