مدونة فراس السّواح

مقالات

هذا القسم يتضمن كامل المقالات التي نشرتها خلال العقود الماضية دون تبويب.

هل تنبّأ يسوع بموته وقيامته؟

منذ الأشهر الأولى لكرازته، وبعد سماعه خبر مقتل يوحنا المعمدان، ابتدأ يسوع يتنبّأ أمام تلامذته بأنّه سوف يعاني آلاماً شديدة في أورشليم ويُقتل وبعد ثلاثة أيام يقوم. وقد كانت النبوءة الأولى في مدينة قصيرية فيلبس بعد أن تعرّف عليه بطرس على أنه المسيح : ” فسأل في الطريق تلاميذه : من أنا على حدّ قول الناس؟ فأجابوه: يوحنا المعمدان وبعضهم يقول إيليا وآخرون أحد الأنبياء. فسألهم : ومن أنا على حدّ قولكم أنتم؟ فأجاب بطرس: أنت المسيح. فنهاهم أن يخبروا أحداً بأمره. ثم بدأ يُعلّمهم أنّ ابن الإنسان يجب عليه أن يعاني آلاماً شديدة، وأن يرذله الشيوخ والأحبار والكتبة، وأن يُقتل وبعد ثلاثة أيام يقوم. وكان يقول هذا القول صراحة، فانفرد به بطرس وراح يعاتبه (وفي ترجمة أخرى ينتهره). فالتفت فرأى تلاميذه فزجر بطرس قائلاً : اذهب عنّي يا شيطان، لأنك لا تهتم بما لله بل بما للناس.” (مرقس 8: 27-33). /

قراءة المقال

هل أفلح يسوع خلال حياته؟

إنّ الإجابة على السؤال المطروح في العنوان، هي مسألة حيوية لفهم ما وراء السطور في الرواية الإنجيلية، لا سيما فيما يتعلّق بأحداث الأسبوع الأخير من حياة يسوع، وهي الأحداث التي سنحاول بسط ألغازها في الأبحاث القادمة.
غالباً ما يحدثنا الإنجيليون عن الجموع التي كانت تتقاطر إلى يسوع لتسمع كلامه أو لتحصل على الشفاء منه : “وبينما ذهب هذان ابتدأ يسوع يقول للجموع … الخ.” (متّى 11: 7). “وابتدأ يُعلّم عند البحر، فاجتمع إليه جمع كثير حتى أنه صعد إلى سفينة في البحر وجلس فيها، والجمع كله كان عند البحر على الأرض.” (مرقس 4: 1). ” فمضوا في السفينة إلى موضع خلاء منفردين، فرآهم الجموع منطلقين وعرفه كثيرون فتراكضوا إلى هناك من جميع المدن مُشاة وسبقوهم واجتمعوا إليه.” (مرقس 6: 32-33) . “ولما

قراءة المقال

شخصية يسوع وطباعه

صحيح إننا لا نعرف شيئاً عن شكل يسوع وهيئته وطول قامته ولون شعره وبشرته وعينيه. والسبب في ذلك لا يرجع إلى أن أحداً لم ير يسوع ليصفه لنا، على ما يقول من ينفي وجود يسوع كشخصية تاريخية، وإنما إلى التغيرات اللاهوتية المبكرة التي كانت تسير بشكل حثيث نحو تقديس هذا المعلم، وصرف الأنظار عن جانبه البشري. وهذا ما حصل من قبلُ لكثير من المعلمين الروحيين، لأن البشر لم يقبلوا حكمة الإنسان وفضلوا عليها حكمة متوهمة تأتي من عالم الغيب، ولم ينصتوا لحكيمٍ إلا بعد أن ألبسوه رداء القداسة ووضعوا في فمه كلام الآلهة.

ومع ذلك، فإن كل ما في الأناجيل يرسم لنا صورة كاملة البشرية ليسوع. فقد نشأ في

قراءة المقال

بذور فكرة الشيطان في ديانة مصر القديمة

يسود الاعتقاد لدى الباحثين في ديانة مصر القديمة، بأن الإله سيت هو أقدم الآلهة المعروفة لدينا من الفترات التاريخية. فلقد كان هذا الإله هو المعبود الرئيسي للسكان الأصليين قبل عصر الأسرات الأولى عند أعتاب الألف الثالث ق.م، وهو العصر الذي ترافق مع حلول أقوام جديدة وفدت إلى مصر من آسيا الغربية، حاملة معها معتقدات جديدة، ووضعت الأسس لأول مملكة موحدة في تاريخ مصر القديمة. وقد ترافق بسط السلطة لهؤلاء مع نشر معتقداتهم الدينية، وراح إلههم الأعلى المدعو حوروس ينافس إله السكان الأصليين سيت في كل مكان. وبذلك تم التأسيس لثنئاية سيت- حوروس التي استمرت فاعلة في الديانة المصرية حتى نهايات التاريخ المصري القديم.
لا نستطيع رسم معالم واضحة لشخصية الإله سيت قبل انتشار عبادة حوروس. ولكن

قراءة المقال

ألغاز الإنجيل / أين اختفى الرسل؟

فيما عدا بطرس الذي تمتع في الأناجيل الأربعة وفي أعمال الرسل بشخصية واضحة تساعدنا حتى على رسم ملامح وجهه، فإنّ بقية التلاميذ يبدون كأسماء بلا شخصيات واضحة، فهم أشبه بالكومبارس في مسرحية فخمة، والعديد منهم يختفي بعد ورود اسمه في قائمة الرسل ولا نكاد نعثر له على أثر. وقد قمت بتتبع آثار هؤلاء عبر أحداث الإنجيل، ورصدت الدور الذي لعبه كل منهم في هذه الأحداث، وإليكم النتيجة:
1 – ورد اسمه 25 مرة لدى الإزائيين، وستّ مرات لدى يوحنّا.
2 – أندراوس : فيما عدا رواية دعوة التلاميذ وقائمة الرسل، لا يظهر أندراوس لدى الإزائيين الثلاثة إلا مرّتين وبشكل عابر. في المرّة

قراءة المقال

مشكلة الرسل الإثني عشر

كانت المهمّة الأولى التي اضطلع بها يسوع بعد اعتماده على يد يوحنا المعمدان وسماعه للصوت الإلهيّ، هي دعوته التلاميذ للانضمام إليه. نقرأ في إنجيل مرقس: “وبعدما أُسلم يوحنا جاء يسوع إلى الجليل يكرز ببشارة ملكوت الله… وفيما هو يمشي عند بحر الجليل أبصر سمعان وأندراوس أخاه يلقيان شِباكاً في البحر لأنهما كانا صيادين، فقال لهما يسوع: هلمّ ورائي فأجعلكما تصيران صيّادي الناس. فللوقت تركا شباكهما وتبعاه. ثمّ اجتاز من هناك قليلاً فرأى يعقوب بن زبدى ويوحنّا أخاه وهما في السفينة يصلحان الشباك، فدعاهما للوقت فتركا أباهما زبدي في السفينة مع الأُجراء وذهبا وراءه”. (مرقس 1: 14-20). وللوقت شرع يسوع في مهامّه التبشيرية وراح يجول في القرى والبلدات المجاورة ويشفي المرضى والمقعدين ومن بهم مسّ. ” ثم خرج إلى البحر فأتاه كلّ الجمع فأخذ يعلّمهم. وفيما هو مجتاز

قراءة المقال

لغز إخوة يسوع

كانت أسرة يوسف ومريم تضمّ، إلى جانب يسوع البكر، أربعة إخوة له وأختين. عن هؤلاء الأخوة لا نعرف إلا أقلّ من القليل، فقد أشار إليهم مرقس ومتّى مرّتين بشكل عابر، المرّة الأولى في معرض تعجّب أهل الناصرة عندما سمعوا كلمات الحكمة التي تخرج من فم يسوع فقالوا : “أليس هذا هو النجّار ابن مريم وأخو يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان؟ أوَليست أخواته ههنا عندنا؟ ” (مرقس 6: 3). وفي الموضع المقابل عند متّى نقرأ : “أليس هذا ابن النجّار؟ أليست أمّه تدعى مريم وإخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا؟ أوَليست أخواته جميعاً عندنا؟” (متّى 13: 55). ويرد ذكر الإخوة عند مرقس ومتّى مرّة ثانية عندما جاءت أمّ يسوع وإخوته يطلبونه وهو يكلّم الجموع : ” فجاء حينئذٍ إخوته وأمّه ووقفوا خارجاً وأرسلوا إليه يدعونه. وكان الجمع جالساً حوله فقالوا له : هو ذا أمّك وإخوتك خارجاً يطلبونك.

قراءة المقال

الإطار التاريخي للإنجيل

لقد ظهرت الأناجيل الأربعة في وقت موثّق لنا كل التوثيق، ونعرف الكثير عن أحداثه وشخصياته. في ذلك العصر كانت الكتابة التاريخية قد بلغت درجة عالية من النضج، وكان أصحابها يتّبعون مناهج متطورة في التوثيق وتقصي الحقائق. ولكن مؤلفي الأناجيل لم يكونوا مؤرخين بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة، ولم يكن بين أيديهم وثائق مكتوبة عن حياة يسوع وما جرى له قبل عقود عديدة مضت، وإنما أخبار متداولة شفاهة تلونت عبر الزمن بالتطورات اللاهوتية ضمن الفكر المسيحي، وبالآراء ووجهات النظر المتخالفة للمجموعات المسيحية، فانتقى كل منهم ما انتقى وأسقط ما أسقط. وهم في اختيارهم للمعلومات لم يكونوا يتوخون الدقة التاريخية وإنما دعم وتقوية الإيمان، وتقديم الإرشاد للمجموعات المسيحية. وهذه العلمية الانتقائية قد ترافقت مع عملية تأويلية من شأنها إعادة صنع الحدث بطريقة خلاقة، لا

قراءة المقال

هل وُجد يسوع فعلاً؟

عبر التاريخ الطويل للبحث في العهد الجديد ظهر تيّار ما زال له مؤيدون في الوقت الراهن، يقول إن يسوع المسيح ليس شخصية تاريخية، وما أحداث الإنجيل إلا أسطورة تكونت ببطء ونسجتها مخيلة اللاهوتيين على مدى قرن من الزمان إلى أن اكتملت بالطريقة التي وصلتنا بها. إننا لا نعرف شيئاً عن أسرة يسوع ولا عن حياته قبل ظهوره الفجائي وهو في نحو الثلاثين من العمر، كما أن سيرة حياته التبشيرية كما دونها الإنجيليون مليئة بالتناقضات التي لا يمكن التوفيق بينها على أي صعيد. ويبدو أن هؤلاء الإنجيليين الذين كانوا يكتبون باللغة اليونانية، لم يكونوا على معرفة مباشرة بجغرافية فلسطين وبيئتها الطبيعية، وأن أحداً منهم لم يرَ يسوع شخصياً ولم يسمعْ منه، بل ولم يرَ من اجتمع بيسوع مباشرة وسمع منه. إننا نعرف مثلاً لون بشرة النبيّ محمّد ولون عينيه وطول قامته ومزاجه وطبائعه وأدقّ تفاصيل

قراءة المقال

ألغاز الإنجيل / مرقيون والكنيسة البديلة

لقد خاطب يسوع الناس على قدر أفهامهم بمن فيهم تلاميذه، على ما بيّنا في الحلقة الماضية من هذه الدراسة، وما سقنا من شواهد إنجيلية. وهذا يستدعي بالضرورة أنه قد بثّ في تلاميذه نوعين من التعاليم، الأول ظاهريّ والثاني باطنيّ. وهذا هو مؤدّى قوله في إنجيل لوقا: ” ليس أحد يعرف من هو الابن إلا الآب، ولا من هو الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له. ” (لوقا 10: 22). أي إنّ يسوع لم يعلن الحقائق الخافية بخصوص الآب إلا للقلّة التي يختارها من تلاميذه. وقد أكّد بعض آباء الكنيسة هذه الحقيقة، ومنهم كليمنت الاسكندري الذي نشط في أواخر القرن الثاني الميلادي، والذي كشف في إحدى رسائله عن وجود إنجيل روحاني لمرقس لدى كنيسة الاسكندرية يحتوي على تعاليم ليسوع لا يعرفها إلا الخاصة، ولا يجوز كشفها لغير الساعين إلى كمالهم في الدين (راجع ما أوردناه عن هذا الموضوع في دراستنا السابقة عن إنجيل مرقس السري). على أنّ بعض جوانب تعاليم يسوع

قراءة المقال

من هو إله يسوع؟

لقد خاطب يسوع الناس على قدر أفهامهم بمن فيهم تلاميذه، على ما بيّنا في الحلقة الماضية من هذه الدراسة، وما سقنا من شواهد إنجيلية. وهذا يستدعي بالضرورة أنه قد بثّ في تلاميذه نوعين من التعاليم، الأول ظاهريّ والثاني باطنيّ. وهذا هو مؤدّى قوله في إنجيل لوقا: ” ليس أحد يعرف من هو الابن إلا الآب، ولا من هو الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يعلن له. ” (لوقا 10: 22). أي إنّ يسوع لم يعلن الحقائق الخافية بخصوص الآب إلا للقلّة التي يختارها من تلاميذه. وقد أكّد بعض آباء الكنيسة هذه الحقيقة، ومنهم كليمنت الاسكندري الذي نشط في أواخر القرن الثاني الميلادي، والذي كشف في إحدى رسائله عن وجود إنجيل روحاني لمرقس لدى كنيسة الاسكندرية يحتوي على تعاليم ليسوع لا يعرفها إلا الخاصة، ولا يجوز كشفها لغير الساعين إلى كمالهم في الدين (راجع ما أوردناه

قراءة المقال

من هو إله يسوع؟ / تجربة الشيطان

بعد أن غطس يسوع في ماء الأردن وخرج منه، ترك يوحنا المعمدان وجمهرة المتعمدين وجعل يصلي في خلوة مسغرقاً في تأمل باطني عميق: “وإذ كان يصلي انفتحت السماء، ونزل عليه الروح القدس بهيئة جسمية مثل حمامة، وكان صوت من السماء قائلاً: أنت ابني الحبيب بك سررت.” (لوقا 3: 21-22). هذا المشهد الذي يوصف في الأناجيل الثلاثة الإزائية على أنه حدث موضوعي، لم يكن في حقيقة الأمر إلا تعبيراً موضوعياً عن خبرة صوفية وجْدية قادت يسوع إلى الكشف والاستنارة، عقب فترة طويلة من البحث العقلي والكدح الروحي. لقد عرف إلهه الذي كشف عن نفسه في هيئة حمامة، وهذا الإله لم يكن إله التوراة الذي رفضه يسوع في عقله الباطن منذ حداثته وراح يبحث عن الإله الحق. فمن هو إله يسوع؟
من المهم جداً أن نلاحظ أن يسوع لم يستخدم في أقواله الاسم التوراتي يهوه أو بديله

قراءة المقال

لغز معمودية يسوع (2/2)

إذا نحّينا قصة الميلاد التي وردت في إنجيلي متّى ولوقا (ولم ترد في إنجيلي مرقس ويوحنّا)، باعتبارها مقدّمة مقحمة على سيرة يسوع اقتضتها طبيعة التغييرات اللاهوتية التي حصلت خلال فترة قرابة نصف قرن بين حادثة الصلب وظهور الأناجيل، فإنّ سيرة يسوع تبدأ من اعتماده في نهر الأردن على يد يوحنّا المعمدان، وهو العمل العلنيّ الأوّل ليسوع الذي يظهر فجأة وكأنّه آتٍ من لازمان ولامكان. فعندما رأى يسوع أنّ الكلّ يقصد يوحنّا جاء من الجليل هو أيضاً للاعتماد على يديه. وهنا يروي لنا الإنجيليون أربع قصص تختلف في التفاصيل أحياناً وتتعارض جذرياً أحياناً أخرى.
ونبدأ كالعادة بإنجيل مرقس، وهو الأقدم والأقرب إلى الواقعة التاريخية :
“وفي تلك الأيام جاء يسوع من ناصرة الجليل واعتمد من يوحنا في

قراءة المقال

لغز معمودية يسوع (2/1) / يوحنا المعمدان وتاريخ طقس المعمودية

المعمودية، وهي طقس ديني يتضمن غمر الجسد بشكل كامل في الماء، ممارسة موغلة في القدم. ففي الثقافة السومرية (الألف الثالث قبل الميلاد) كان إله الماء يدعى إيا، أي إله بيت الماء، وكان معبده العلوي الذي يقيم فيه بين الناس نظيراً لمسكنه السفلي في الأعماق المائية العذبة، ويدعى بيت الطهارة حيث كانت تجري طقوس الاغتسال بالماء. (1) أما الرمزية الكامنة وراء هذا الطقس فمؤداها أن غسل الجسد بالماء هو مظهر خارجي لتطهير الروح، والمغتسل بالماء الذي يذهب بأدران الظاهر إنما يُعبر في الوقت ذاته عن غسله لأدران الباطن. كما أن الغطس الكامل في ماء نهر مقدس أو في جرن العماد الموضوع في المعبد ثم الصعود ثانية، يُعبر عن الموت والانبعاث، موت الفرد عن نفسه الأرضية والانبعاث في نفس روحانية .
وتتخذ المعمودية مركز البؤرة في طقوس ديانات الأسرار التي شاعت في العصر الهيلنستي والعصر الروماني، والتي تقوم عقائدها على الإيمان بإله مخلّص يقود العابد الذي اتحد به إلى الخلاص من ربقة

قراءة المقال

هل كان يسوع متزوجاً؟

إن مسألة ما إذا كان يسوع متزوجاً، ليست من الموضوعات التي تستحق أن يشغل أي باحث جاد نفسه بدراستها، لأنها تنتمي إلى مجال الأدب الشعبوي لا إلى مجال البحث الأكاديمي الرصين الذي يعتمد مناهج البحث العلمي. والمسألة برمتها لا تمتلك الحد الأدنى من العناصر التي يمكن إخضاعها للتقصي التاريخي ولا للأساليب التي يتبعها الباحثون المتخصصون في كتاب العهد الجديد.
على أن ما حفزني على طرح هذه المسألة هو صدور ترجمة رديئة عن دار نشر سورية عام 2006 ، لكتاب صدرت طبعته الأولى في بريطانيا عام 1981 تحت عنوان : The Holy Blood and the Holy Grail، أي الدم المقدس والكأس المقدسة. (1) وقد أعيد طبع الكتاب مراراً ولقي رواجاً كبيراً في أوساط عامة القراء الغربيين الذين لم يقرأوا كتابهم المقدس، وبالتالي لم يكن لديهم معايير للتفريق بين البحث الجاد في الأناجيل والبحث

قراءة المقال

صلوات وتراتيل إلى إنانا / عشتار

هذه الترتيلة موضوعة على لسان الكاهنة إنحدوانا ابنة الملك صارغون الكبير مؤسس السلالة الأكادية (2371- 2316 ق.م). وقد عينها أبوها كاهنة عليا للإله نانا (سن) في معبده الرئيسي بمدينة أور السومرية. والترتيلة تركز على الجانب العنيف والدموي في شخصية إنانا. يتألف النص من نحو 150 سطراً

قراءة المقال

ميلاد يسوع في الفكر اليهودي والتجديف على مريم

عندما أخذت الحركة المسيحية الناشئة تنتشر بين صفوف اليهود، سواء داخل فلسطين أم في المغتربات اليهودية بآسيا الصغرى ومصر واليونان وإيطاليا، لم يعمد الفكر اليهوديّ إلى مواجهتها بالجدل اللاهوتيّ والفلسفيّ، وإنّما بإطلاق الشائعات التي تتّهم السيّدة مريم بالزّنى وتصف ابنها بأنّه ساحر مشعوذ. فمنذ القرن الثاني الميلادي عرض لنا الكائن سيلسوس الخصم اللدود للمسيحية في كتابه ” الكلمة الصادقة ” وجهة النظر اليهودية عن يسوع وأمّه مريم، والتي تلخّصها هذه الفقرة من الكتاب، أوردها الكاتب المسيحيّ أوريجين في مؤلّفه ضدّ سيلسوس :
” كان يسوع ابناً لامرأة غزَّالة فقيرة تدعى مريم، وهي زوجة لرجل يعمل في مهنة النجارة. ولكنها لم تنجب بكرها يسوع منه وإنما من جنديّ رومانيّ فارّ من الخدمة يدعى بانتر.

قراءة المقال

ألغاز ميلاد يسوع3 / مشكلة بيت لحم والناصرة

إنّ الصورة العامة التي تقدمها لنا جغرافية فلسطين هي صورة منطقة تتألّف من بيئات معزولة عن بعضها البعض. وقد انعكست هذه الجغرافية المتنوّعة على الحياة السياسية، فقد كانت فلسطين مقسّمة على الدوام إلى عدد من الدويلات الصغيرة المستقّلة. وتتجلى عزلة البيئات الفلسطينية بشكل خاصّ في مناطق الهضاب، ونموذجها مرتفعات الجليل التي يفصلها وادي يزرعيل العريض والخصب عن الهضاب المركزية (أي منطقة السامرة) ومرتفعات يهوذا. وتشير الشواهد الأركيولوجية والتاريخية إلى أنّ صلات الجليل الثقافية والسياسية مع فينيقيا والعالم السوري الأوسع كانت أقوى من صلاته مع المنطقة الفلسطينية. فإلى جانب اللقى الأثرية والبنى المعمارية التي تشهد على مثل هذه الصلات،

قراءة المقال

ألغاز ميلاد يسوع المسيح

بعد مضيّ ألفين من السنين على ميلاد يسوع، ما زلنا لا نملك أيّ وثيقة تاريخية عن حياة هذه الشخصية الاستثنائية في التاريخ الروحيّ للإنسانية. وما زالت الأناجيل الأربعة التي اعتمدتها الكنيسة تقف شاهداً وحيداً على ميلاده ومسيرة حياته التبشيرية وصلبه. وعلى الرغم من أنّ الكنيسة قد أقرّت في صُلب عقائدها أنّ الأناجيل الأربعة قد كتبت بإلهام إلهيّ، إلا أنّها لم تفلح في تقديم تفسير منطقيّ للتناقضات الواقعة بين هذه الأناجيل، والتي من شأنها نفي عقيدة الإلهام الإلهيّ نفسها. وفي الحقيقة، فإنّ مشكلة التناقض بين هذه الوثائق التي تقف دون سند خارجيّ، لن تجد حلاً لها سواء بالنسبة إلى المؤمن المسيحيّ أم بالنسبة إلى الباحث عن الحقيقة التاريخية، إلا إذا نحن استغنينا عن فكرة الإلهام الإلهيّ ونظرنا إلى مؤلّفي الأناجيل باعتبارهم حَمَلة رسالة دينية لا باعتبارهم مؤرّخين يعملون على تقصّي الحقائق وفق مناهجنا

قراءة المقال

يسوع الثائر وموقفه من اليهود واليهودي

تطرح شخصية يسوع في الأناجيل الأربعة نموذجاً للثوري الذي جاء ليعلن نهاية عالم قديم، وتأسيس عالم جديد يتحقق في المثالي باعتباره واقعاً واليوتوبيا باعتبارها حالة يمكن أن نحياها. قال يسوع: “روح الرب نازل عليّ، لأنه مسحني وأرسلني عودة البصر إليهلأبشِّر الفقراء، وأبلغ المأسورين إطلاق سبيلهم، والعميان (والعميان هنا هم الراسخون في ظلمات الجهل، لا عميان البصر.) م، وأفرِّج عن المظلومين.” (لوقا: 8:4). وقال: “تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والمثقلين بالأحمال وأنا أريحكم. احملوا نيري عليكم وتعلموا مني، لأني وديع ومتواضع القلب، فتجدوا راحة نفوسكم.” (متَّى: 28-29).

لقد كانت رسالة يسوع موجهة بالدرجة الأولى إلى الشرائح الاجتماعية الدنيا المتعبة

قراءة المقال

ألغاز الإنجيل / يسوع والنساء… لغز مريم المجدلية

هذه الإشارات الغامضة التي تلفت نظرنا إلى الحضور القوي للنساء في ذلك المحيط الذكوري كما قدمه لنا الإنجيليون، تطلعنا على حقيقة في غاية الأهمية وهي أن عدد النساء في بطانة يسوع المقربة ربما كان أكثر من عدد الرجال، وأن الدعم المالي لهذه المجموعة المرتحلة مع معلمها كان يأتي من بعض أولئك النسوة المقتدرات اللواتي تركن ما كُنّ فيه من رغد العيش وسرن وراء يسوع. ولعل من أهم هذه الإشارات ما ورد في إنجيل لوقا: “وعلى إثر ذلك كان يسير في المدن والقرى يكرز ويبشر بملكوت الله، ومعه الإثنا عشر، وبعض النساء اللواتي شفاهن من الأرواح الشريرة والأمراض، وهن مريم المعروفة بالمجدلية التي أخرج منها سبعة شياطين، وحنة (أو يُوَنّا في بعض الترجمات) امرأة خوزي وكيل هيرودوس، وسوسنة، وغيرهن كثيرات كن يخدمنه من أموالهن.” (لوقا8: 1-3).

نلاحظ من هذه الإشارة المقتضبة إلى تلاميذ يسوع من النساء عند لوقا، وجود عدد كبير من النساء في بطانة

قراءة المقال