مدونة فراس السّواح

مقالات

هذا القسم يتضمن كامل المقالات التي نشرتها خلال العقود الماضية دون تبويب.

الطوفان الكبير وفق رواية ملحمة جلجامش

لقد قدمت لنا ملحمة أتراحاسيس البابلية، التي عرضناها في الحلقة السابقة، من جملة ما قدمت، قصة عن الطوفان الكبير الذي غمر المراكز الحضرية في وادي الرافدين، وعن بطل الطوفان المدعو أتراحاسيس (أي الفائق الحكمة) الذي أنقذ بذرة الحياة على الأرض في مركب عملاق. ولكن هذه القصة مليئة بالفجوات بسبب الحالة السيئة للوح الثالث الذي دّونت عليه، وضياع عدد كبير من سطوره. ولحسن الحظ فإن ملحمة بابلية أخرى هي ملحمة جلجامش، قد حفظت لنا قصة طويلة وكاملة تقريباً عن الطوفان الكبير، وذلك في اللوح الحادي عشر من الملحمة، والذي وصلنا في حالة سليمة نسبياً.

قراءة المقال

ملحمة أقهات الأوغاريتية (نموذج في الميثولوجيا المقارنة)

تقديم:

ازدهرت ثقافة أوغاريت (المدينة الواقعة على الساحل السوري الشمالي قرب مدينة اللاذقية الحديثة) خلال عصر البرونز الأخير (1550-1200ق.م)؛ وإلى هذه الفترة النشطة من حياة المدينة ترجع كل المنقوشات الكتابية التي اكتشفت في الموقع، خلال حفريات بدأت عام 1929، وما زالت مستمرة. يتألف القسم الأعظم من هذه المنقوشات من نصوص اقتصادية، ومراسلات دبلوماسية، ونصوص طقسية، وصلوات وتعازيم، وقوائم بأنواع الأضاحي.

قراءة المقال

مدخل إلى نصوص الشرق القديم (أطياف عشيرة، إلهة أوغاريت)

لعل أهم ما يتعلمه الباحث في تاريخ الأديان من دراسته لأديان الثقافات الإنسانية عبر الزمان واختلاف المكان، هو تلك الوحدة التي تجمع أديان الإنسان إلى صورة فسيفسائية مترابطة وبديعة التكوين، لا يمكن حذف قطعة منها دون الإخلال بذلك التكوين الذي تأخذ كل قطعة فيه جماليتها من علائقها ببقية القطع، ومن تلك الترابطات والتبادلات التي تعطيها المعنى والغاية.
في هذه المقالة سوف نمارس معاً تدريباً بسيطاً في علم الأديان المقارن يدور حول تبديات وتناسخات شخصية دينية ومثيولوجية مهمة هي الإلهة عشيرة إلهة مدينة أوغاريت، ورأس الثالوث الإلهي الأنثوي فيها، الذي يتكون من عشيرة (أو أثيرة كما يلفظ بالأوغاريتية) وعناة وأثترة (إستارت). كما سنتابع الكيفية التي تمازجت بها هذه الإلهات الثلاث في ميثيولوجيا الثقافات المجاورة.

قراءة المقال

مدخل إلى نصوص الشرق القديم (أسطورة إيتانا والنسر)

عندما صعد إيتانا إلى السماء

أسطورة إيتانا والنسر

بطل هذه الأسطورة هو الملك إيتانا ملك مدينة كيش، والذي ورد ذكره في وثيقة «قائمة ملوك سومر» المعروفة. فهو والحالة هذه شخصية تاريخية رغم ضباب الأساطير الذي غلف سيرته.
والنص الذي بين أيدينا يقص عن صعود هذا الملك إلى السماء السابعة على ظهر نسر جبار لكي يأتي من هناك بنبتة عجائبية تشفي من العقم. فقد كان إيتانا أول ملك اختارته الآلهة لحكم الناس، في أول مدينة صنعوها وأسكنوا فيها البشر، ولكنه كان عقيماً وقارب الشيخوخة دون أن يرزق بولد يرثه على العرش.

قراءة المقال

أورشليم، واليهودية ومسألة الهيكل

في هذا البحث القصير والموجز، أعرض أمام القارئ خلاصة بحثي في تاريخ وأركيولوجيا أورشليم والمنطقة الفلسطينية، والذي استمر لأكثر من عشرين سنة خلت، وكان وراء كتابتي لثلاثة مؤلفات ظهرت بين عام 1988 و 2001 وهي: “الحدث التوراتي والشرق الأدنى القديم” و “آرام دمشق وإسرائيل” و “تاريخ أورشليم والبحث عن مملكة اليهود”. إضافةً إلى كتاب مشترك مع توماس تومبسون وكيث وايتلام، وعدد من المؤرخين وعلماء الآثار الغربيين، صدر في بريطانيا عام 2003 تحت عنوان Jerusalem In History and Tradition. وقد كلفني محرر الكتاب توماس تومبسون بإعداد فصل حول موضوع “أورشليم في عصر مملكة يهوذا”. ولهذا الكتاب ترجمة عربية صدرت في العام نفسه عن مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت تحت عنوان: “القدس- أورشليم العصور القديمة بين التوراة والتاريخ”.

قراءة المقال

مدخل إلى نصوص الشرق القديم

ابتكر الإنسان الكتابة قبل قرن أو قرنين من عام 3000 ق.م، وذلك في المنطقة الجنوبية من وادي الرافدين. وقد ترافقت هذه القفزة الثقافية الهائلة مع ظهور المدن الأولى واستهلال ما ندعوه اليوم بالثورة الحضرية. يعزى هذا الابتكار إلى الشعب السومري الذي أخذ بالاستقرار في المنطقة التي دعيت فيما بعد سومر خلال الفترة المعروفة بحضارة أوروك (3600-3100ق.م). وعندما جاءت فترة جمدت نصر (3100-2900ق.م)، كان السومريون قد وطدوا أنفسهم بشكل جيد، وخرجت من صفوفهم نُخب تولت المهمات الدينية والسياسية في معظم مدن جنوب وادي الرافدين. وبالرغم من أن الثورة الحضرية (أو المدينية) قد وصلت غاية نضجها على يد هؤلاء السومريين، إلا أن معظم الأسس اللازمة لقيام هذه الثورة قد وُضعت من قبل الأقوام الأصلية التي توطنت هنا منذ نهايات الألف السادس قبل الميلاد،

قراءة المقال

مدخل إلى نصوص الشرق القديم/ أسطورة الخصب الرافدينية

في دراسة سابقة من هذه السلسلة، قلنا عن الأسطورة بأنها قصة رمزية يلعب الآلهة الأدوار الرئيسية فيها، وتتميز موضوعاتها بالجدية والشمولية، وذلك مثل: الخلق والتكوين، والموت والعالم الآخر. ومعنى الحياة وسرّ الوجود. وهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالنظام الديني للجماعة، وتعمل على توضيح المعتقدات الدينية من خلال أسلوب القص الميثولوجي الذي يرسم صور الآلهة ويتابع أصولها وشجرة أنسابها، ويشرح مراتبيتها وعلائقها ببعضها وبعالم الإنسان. ولكن المعتقدات الدينية وما يدور حولها من أساطير تعمل على توضيحها وترسيخها، تبقى صوراً وأفكاراً. وهذه الصور والأفكار لا تصنع ديناً بالغاً ما بلغ من وضوحها واتساقها، إلا عندما تدفع إلى سلوك وإلى فعل، وعندما يتم الانتقال من حالة التأمل إلى حالة الحركة، ومن التفكير في العوالم القدسية، إلى اتخاذ مواقف عملية منها، فنتقرب منها ونسترضيها، أو نسخِّر قواها لصالحنا، وما إلى ذلك.

قراءة المقال

كتاب الترجمات الخمس ليسوع /رؤية نقدية

كأي ظاهرة من ظواهر الثقافة الإنسانية، تخضع الظاهرة الدينية لقوانين التبدل والتغير، نشوءاً وارتقاءاً أم تبدلاً في الأشكال والمضامين. فكل دين يتكون في سياق تاريخي معين، وفي بيئة ثقافية معينة تطبعه بطابعها. ولكن هذه الصيغة الأصلية ماتلبث طويلاً حتى تأخذ في التغير، وذلك تبعاً لإيقاع تطور الجماعة من جهة، وتبعاً لاحتكاكها بالجماعات المجاورة لها ومدى تأثرها بها من جهة أخرى. ونحن نستطيع متابعة هذه السمة الحركية للدين منذ تعبيراته الأكثر قدماً في العصور الحجرية القديمة وصولاً إلى أديان العالم الكبرى البائدة منها والسادة. ولا يشذ عن هذه القاعدة تلك الأديان التي تقوم على مفهوم الوحي، والتي وضع لها الأساس شخصيات روحية متميزة قالت بأنها تلقت وحياً من السماء.

قراءة المقال

مدخل إلى نصوص الشرق القديم (آخر أيام أوغاريت)

آخـــر أيــــام أوغـــــاريت

عوامل طبيعية أم بشرية؟

في أحد الصباحات المشمسة من عام 1185ق م، غادر كاتب القصر الأوغاريتي منزله متوجهاً إلى ورشة شي الرُقُم الطينية للإشراف على التحضيرات الأخيرة لرسائل عاجلة أملاها مليكه حمورابي آخر ملوك أوغاريت؛ لقد أمضى الليلة الفائتة في نقش الرسائل على الألواح الطينية الطرية، ولم يبق سوى شيها وتقسيتها في الفرن. كان كل شيء يبدو طبيعياً وكأن الشمس سوف تشرق على المدينة كلَّ يوم وإلى نهاية الدهر. دخل الكاتب مبنى الورشة متفائلاً، وتبادل النكات مع مساعديه وهو يراقب الرقم التي وضعت لتوها في الفرن.

قراءة المقال