مدونة فراس السّواح

صلوات وتراتيل إلى إنانا / عشتار

بقلم فراس السوّاح

هذه الترتيلة موضوعة على لسان الكاهنة إنحدوانا ابنة الملك صارغون الكبير مؤسس السلالة الأكادية (2371- 2316 ق.م). وقد عينها أبوها كاهنة عليا للإله نانا (سن) في معبده الرئيسي بمدينة أور السومرية. والترتيلة تركز على الجانب العنيف والدموي في شخصية إنانا. يتألف النص من نحو 150 سطراً

– صلاة الكاهنة إنحدوانا:

هذه الترتيلة موضوعة على لسان الكاهنة إنحدوانا ابنة الملك صارغون الكبير مؤسس السلالة الأكادية (2371- 2316 ق.م). وقد عينها أبوها كاهنة عليا للإله نانا (سن) في معبده الرئيسي بمدينة أور السومرية. والترتيلة تركز على الجانب العنيف والدموي في شخصية إنانا. يتألف النص من نحو 150 سطراً، أقدم فيما يلي أهم مقاطعه المعبرة عن روحه:

سيدة النواميس المقدسة (= مي) أيها النور المشع،

محبوبة آن (السماء) وأوراش (الأرض)،

بغي آن المقدسة المرصعة بالجواهر،

صاحبة التاج اللائق بالملوكية، الذي يهب الحياة.

التي تمسك بيدها النواميس المقدسة السبعة،

(نواميس آلهة سومر وأكاد السبعة).

سيدتي أنت حارسة النواميس المقدسة العظيمة،

أنت التي ترفعين النواميس وتحزمينها بيدك،

أنت التي تجمعين النواميس وتضمينها إلى صدرك،

تنفثين السم في الأرض مثل التنين،

وعندما تهدرين مثل العاصفة تذوي المزروعات،

وتأتين بالطوفان من علالي الجبال.

أيتها العلية، يا إنانا السماء والأرض،

إنك تمطرين على البلاد لهباً وناراً.

أنت التي أُعطيت النواميس المقدسة من قبل آن.

أيتها الملكة التي تمتطي الحيوانات المتوحشة،

أنت التي، بأوامر آنو الإلهية، تنطقين بالكلمات القدسية.

ومن يا تُرى قادر على اكتناه شعائرك العظيمة.

يا مدمرة البلاد العاصية، لقد أعطيتِ العاصفة جناحاً،

يا عزيزة إنليل، لقد جعلتِ العاصفة تطغى على الأرض.

ولخوفهم من عصف الرياح الجنوبية،

يصخب إليك البشر صخب المكروبين،

ويرفعون إليك صراخ المحزونين،

يعولون أمامك وينتحبون،

ويأتون إليك بالمناحات في شوارع المدينة،

وفي معمعان القتال تقضين على كل من أمامك.

أي مليكتي، أنت المبيدة في قوتك،

تواصلين الهجوم مثل الإعصار الداهم،

وتعصفين بشكل أقوى من العاصفة الزاعقة،

وترعدين بصوت أعلى من صوت إشكور (إله العاصفة)،

وتعولين بصوت أعلى من الرياح الشيطانية.

ومع ذلك لا تتعب ولا تكل قدماك،

تجعلين المناحات تقام على أنغام قيثارة الحزن.

أي مليكتي، آلهة الأنوناكي يهربون أمامك كالخفافيش،

لا يصمدون أمام وجهك الغضوب،

لا يستطيعون الاقتراب من جبينك المهوب،

وما من قادر على استرضاء قلبك المشبوب،

قلبك الميال إلى الإهلاك لا يمكن تهدئته.

أي مليكتي الفرحة المبتهجة الفؤاد،

غضب قلبك لا يمكن إطفاؤه يا ابنة سن.

أي مليكتي المعظمة في البلاد، من يعطي طاعتك حقها؟

في الديار التي لا تعلن لك الولاء يذوي الزرع،

تحطمين بواباتها العالية،

وتجري في أنهارها الدماء فلا يجد أهلها ما يشربون،

ويؤتى بجيوشها طائعة إلى الأسر أمامك؛

أماكن اللهو في مدنها تصير ساحات شغب وفتن،

وذكورها البالغون يسيرون في موكب الذل أمامك.

المدن التي لم تأت طائعة إليك وتقول: لك البلاد،

المدن التي لم تأت طائعةً إليك وتقول: نحن للأب الذي أنجبك،

تحولين عنها كلمتك المقدسة، تديرين وجهاً عن أرحامها،

فلا تحدث المرأة زوجها حديث الحب،

وفي ظلمة الليل لا تهمس له كلمات الحنان،

ولا تظهر له مكنون الفؤاد.

أيتها البقرة العنيفة، الابنة الكبرى للإله سن،

أي مليكتي، أنت أعظم من (كبير الآلهة) آن،

من يعطي طاعتك حقها؟

وفق النواميس الواهبة للحياة، أنت ملكة الملكات.

أنت أعظم من الأم التي ولدتك، منذ خروجك من الرحم.

أنت العلية الحكيمة مليكة كل البلاد.

يا من تكثّرين النسل للإنسان والحيوان، إليك أرفع هذه الأغنية.

يا واهبة الحياة، التي تليق بالنواميس، صاحبة الكلمات المبجلة،

يا واهبة الحياة، الرحيمة، المشعة القلب، أرفع إليك أغنيتي وفق النواميس،

أنا الكاهنة العليا إنحدوانا.

أيتها الملكة المحبوبة، عزيزة الإله آن،

أيتها الملكة العظيمة، ملكة الأفق والسمت،

إن الآلهة يخرون رُكَّعاً أمامك،

رغم أنك كنت الأخت الصغرى بينهم عند مولدك.

ولكن كم تفوقت على الأنوناكي الآلهة العظيمة!

إن الأنوناكي يقبلون الأرض أمامك،

أنت يا من تناهزين السماء ارتفاعاً والأرض اتساعاً،

يا من تدمرين الأقطار المتمردة وتذبحين أهلها،

يا من تلتهمين أمواتها مثل الكلب.

يا صاحبة السيماء الغضوب، والعينين الملتهبتين،

أيتها المشاكسة المتمردة، صاحبة الانتصارات.

لا من أجل الإله نانا أنشد هذه الترتيلة،

بلى من أجلك أنت أنشدها.

أي مليكتي، إني أمجدك، يا من وحدها الممجدة.

يا عزيزة آن، لقد نصبتُ لك المنصات،

وكومتُ الفحم وأديت الشعائر،

وجهزتُ لك غرفة العرس، لعل قلبك يهدأ نحوي.

ورفعتُ لك الابتهالات ومزيداً من الابتهالات،

وما أرفعه لك من ابتهالات في الليل،

سيردده مغنو الغالا في النهار.

هنا تنتهي الترتيلة ويليها الخاتمة:

الملكة الأعلى، عماد مجمع الآلهة، تقبلت صلاتها،

وقلب إنانا هدأ واستقر.

كان يوماً مؤاتياً لها، فاتشحت بالجمال وتسربلت بالفتنة.

تفتح جمالها مثل نور القمر الشارق.

في إعجاب قصَدَها نانا أبوها،

وأمها ننجال رفعت إليها صلوات،

وحيَّتها بترحاب عند عتبات المعبد.

البغي المقدسة صاحبة الأوامر السامية،

قاهرة البلاد الأجنبية، استلمتْ النواميس من آن،

فيا مليكتي المكسوة بالفتنة

لك الحمد والثناء.

– مديح ذاتي لإنانا:

في هذا النص القصير يضع الكاتب على لسان الإلهة إنانا خطاباً تمتدح فيه نفسها وتثني على ذاتها باعتبارها الإلهة الأعلى في مجمع الآلهة، وتقول بأن رئيس المجمع إنليل قد تنازل لها عن معظم صلاحياته، وأنها تعبد في جميع المعابد المخصصة للآلهة الأخرى:

أعطاني أبي السماء، وأعطاني الأرض.

أنا، ملكة السماء أنا،

وما من إله قادر على منافستي.

أعطاني إنليل السماء، وأعطاني الأرض.

أنا، ملكة السماء، أنا.

أعطاني إنليل الربوبية،

أعطاني الملوكية،

أعطاني القتال والنزال،

أعطاني الطوفان وأعطاني العاصفة.

وضع السماء على رأسي تاجاً،

وربط الأرض إلى قدميَّ صندلاً.

خلع علي طيلسان النواميس المقدسة،

وثبَّت في يدي الصولجان المقدس.

حولي يتراكض الآلهة، أنا البقرة البرية واهبة الحياة.

أنا بقرة إنليل البرية واهبة الحياة.

بقرته البرية واهبة الحياة التي تتصدر الجميع.

عندما أدخل الإيكور، بيت إنليل،

لا يجرؤ الحرس على منعي،

ولا يقول لي وزيره: انتظري.

لي السماء ولي الأرض، أنا سيدة المعارك.

في مدينة أوروك معبد الإيَّانا، لي.

في مدينة زابالوم معبد الجيجونا، لي.

في مدينة نيبور معبد الدورانكي، لي.

في مدينة أور معبد إ- ديلمون، لي.

في مدينة جرسو معبد إشدام، لي.

في مدينة كيش معبد هورساغ- كالاما، لي.

في مدينة دير معبد الأميشكوجا، لي.

في مدينة أكشك معبد الأنزكار، لي.

في مدينة أوما معبد الإبجال، لي.

في مدينة أكاد معبد الأولماش، لي.

فهل من إله قادر على منافستي؟

4- ترتيلة إلى عشتار:

على عكس الترتيلة التي ركزت على خصائص عشتار كإلهة للحرب، وصلاة الكاهنة إنحدوانا التي أبرزت جبروتها ووجهها الغضوب، فإن هذه الترتيلة تقدم لنا عشتار كسيدة للحب والجنس، وتطنب في وصف سحرها وجمالها، مع الحفاظ على مكانتها السامية بين الآلهة. والنص يعود بتاريخه إلى نحو عام 1600 ق.م، أي إلى عصر الأسرة البابلية الأولى، أسرة الملك حمورابي:

لك الثناء أيتها الإلهة الأكثر روعاً بين الإلهات.

لك التبجيل يا سيدة البشر وأعظم آلهة السماء.

لك الثناء يا عشتار، الإلهة الأكثر روعاً بين الإلهات.

لك التبجيل يا ملكة النساء وكبيرة آلهة الإيجيجي.

هي المتشحة بالحب والمتعة،

هي الطافحة بالحيوية والسحر والفتنة والشهوة.

عشتار هي المتشحة بالحب والمتعة،

هي الطافحة بالحيوية والسحر والفتنة والشهوة.

في شفاهها حلاوة وفي فمها الحياة،

وبظهورها تكتمل البهجة والسعادة.

هي المجيدة، وعلى رأسها ينسدل النقاب.

جسدها جميل وعيناها متألقتان،

وبيدها تمسك مقادير كل شيء،

وحيثما نظرت خلقت البهجة والسعادة.

هي القوة والعظمة، والألوهة الحافظة، والروح الحارس.

تسكن في الحنان والألفة وترعاهما.

تحمي الأمهات والعزباوات والإماء،

وبين النساء اسم واحد ينادى به هو اسمها،

وما من أحد يدانيها في عظمتها.

رائعة أحكامها وسامية ومكينة.

عشتار، ما لها في العظمة من مثيل.

رائعة أحكامها وسامية ومكينة.

مكانتها عالية بارزة وكل الآلهة يقصدونها،

كلمتها محترمة ونافذة بينهم،

عشتار مكانتها عالية بين الآلهة،

كلمتها محترمة ونافذة بينهم.

هي الملكة عليهم وأوامرها مطاعة دوماً بينهم.

ينحنون أمامها ويتملون نورها،

رجالاً ونساءً يوقرونها،

وفي مجمعهم، كلمتهم هي العليا، هي المسيطرة.

أمام أبيهم آنو تشفع لهم وتدعمهم،

ومعه تعقد مجلس المشورة والتداول.

إنهما يشغلان معاً قاعة العرش،

وأمامهما يتخذ بقية الآلهة مجلسهم،

يصيخون أسماعهم لكل ما ينطقان به.

المراجع:

1- S.N. Kramer, Sumerian Hymns, in: J. Pritchard, Ancient Near Eastern Texts, Princeton, New Jersey, 1969.

2- F. J. Stephens, Sumero- Akkadian Hymns and Prayers, in: James Pritchard, Ancient Near Eastern Texts, Princeton, New Jersey, 1969.