مشكلة إنجيل يوحنا وعودة إلى التلميذ المحبوب
يعتبر إنجيل يوحنّا ظاهرة متفرّدة بين الأناجيل الأربعة. فهو يمتلك رؤية خاصة، وبنية عامّة، وتحقيباً زمنياً، وأسلوباً في أقوال يسوع، لا يوازيها شيء في الأناجيل الأخرى. كما يقدّم لنا لاهوتاً مختلفاً عن لاهوت الأناجيل الإزائية. فرسالة يسوع في الأناجيل الإزائية هي رسالة أخروية، تركّز على قرب حلول ملكوت الله والمطالب الأخلاقية اللازمة لدخوله، عندما ينتهي الزمن والتاريخ وينتزع الله العالم من سلطة الشيطان، ويرسل ابنه في قدومه الثاني ديّاناً ينهي العالم القديم ويقيم على أنقاضه عالماً جديداً يرثه المؤمنون. وقد ورد تعبير ملكوت الله في الأناجيل الإزائية نحو ثمانين مرّة. أمّا إنجيل يوحنّا الذي لم يرد فيه هذا التعبير إلا مرّة واحدة، فإنّ طريقة تعامله معه توضّح لنا مراميه اللاهوتية المختلفة : “ما من أحد يمكنه أن يرى ملكوت الله إلا إذا وُلد من علٍ. فقال له نيقوديموس : كيف يسع الإنسان أن يولد وهو شيخ؟ أيستطيع أن