ميلاد يسوع في الفكر اليهودي والتجديف على مريم
عندما أخذت الحركة المسيحية الناشئة تنتشر بين صفوف اليهود، سواء داخل فلسطين أم في المغتربات اليهودية بآسيا الصغرى ومصر واليونان وإيطاليا، لم يعمد الفكر اليهوديّ إلى مواجهتها بالجدل اللاهوتيّ والفلسفيّ، وإنّما بإطلاق الشائعات التي تتّهم السيّدة مريم بالزّنى وتصف ابنها بأنّه ساحر مشعوذ. فمنذ القرن الثاني الميلادي عرض لنا الكائن سيلسوس الخصم اللدود للمسيحية في كتابه ” الكلمة الصادقة ” وجهة النظر اليهودية عن يسوع وأمّه مريم، والتي تلخّصها هذه الفقرة من الكتاب، أوردها الكاتب المسيحيّ أوريجين في مؤلّفه ضدّ سيلسوس :
” كان يسوع ابناً لامرأة غزَّالة فقيرة تدعى مريم، وهي زوجة لرجل يعمل في مهنة النجارة. ولكنها لم تنجب بكرها يسوع منه وإنما من جنديّ رومانيّ فارّ من الخدمة يدعى بانتر.