ألغاز ميلاد يسوع المسيح
بعد مضيّ ألفين من السنين على ميلاد يسوع، ما زلنا لا نملك أيّ وثيقة تاريخية عن حياة هذه الشخصية الاستثنائية في التاريخ الروحيّ للإنسانية. وما زالت الأناجيل الأربعة التي اعتمدتها الكنيسة تقف شاهداً وحيداً على ميلاده ومسيرة حياته التبشيرية وصلبه. وعلى الرغم من أنّ الكنيسة قد أقرّت في صُلب عقائدها أنّ الأناجيل الأربعة قد كتبت بإلهام إلهيّ، إلا أنّها لم تفلح في تقديم تفسير منطقيّ للتناقضات الواقعة بين هذه الأناجيل، والتي من شأنها نفي عقيدة الإلهام الإلهيّ نفسها. وفي الحقيقة، فإنّ مشكلة التناقض بين هذه الوثائق التي تقف دون سند خارجيّ، لن تجد حلاً لها سواء بالنسبة إلى المؤمن المسيحيّ أم بالنسبة إلى الباحث عن الحقيقة التاريخية، إلا إذا نحن استغنينا عن فكرة الإلهام الإلهيّ ونظرنا إلى مؤلّفي الأناجيل باعتبارهم حَمَلة رسالة دينية لا باعتبارهم مؤرّخين يعملون على تقصّي الحقائق وفق مناهجنا