الملك داود بين التوراة والقرآن
وآتاه الله المُلك والحكمة وعلَّمه مما يشاء ” ( البقرة : 251). ولكنّ انتقال المُلك إلى داود في الرواية التوراتية بعد أن قتل الفارس الفلسطيني جوليات في المعركة الشهيرة التي وصفناها سابقاً، له قصّة طويلة تمتدّ عبر 14 إصحاحاً من سفر صموئيل الأوّل، لا نستطيع هنا إلا أن نأتي على أهمّ مفاصلها.
فبعد أن اتخذ الربّ قراره بنزع الملك من شاؤل، وأبلغه هذا القرار على لسان صموئيل الذي قال له: “لأنّك رفضت كلام الربّ فإنّ الربّ يرفضك من المُلك”. ناح صموئيل على شاؤل أيّاماً كثيرة. فقال الربّ لصموئيل:
” حتّى متّى تنوح على شاؤل وأنا قد رفضته؟ املأ قرنك دهناً (1) وتعال أرسلك إلى بيت يسِّي البيتلحمي لأنّي قد رأيت في بيته ملكاً … ففعل صموئيل كما تكلّم الربّ وجاء إلى بيت لحم. فارتعد شيوخ المدينة عند استقباله وقالوا: أسلام مجيئك؟ قال: سلام. وقد جئت لأذبح للربّ. تقدّسوا وتعالوا معي إلى الذبيحة. وقدّس يسّي وبنيه ودعاهم إلى الذبيحة… وعَبَرَ يسّي بنيه السبعة أمام صموئيل.